السيد كمال الحيدري

6

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

وواقعية تهدف للتعرّف على انقسام التصوّرات المجتمعية التي سادها الإسلام عن الإسلام نفسه ، وتبيان الخلفيات الحضارية لكلّ مجتمع أو فرقة ، ودور تلك الخلفيات في فهمه للإسلام . من بين عدّة أهداف وضعتها هذه النظرة نصب أعينها ، يمكن الإشارة إلى هدفين مهمّين عملت على تحقيقهما : الأول : كسر احتكار الحقيقة والتمثيل الأحادي النهائي للإسلام عند طرف من الأطراف . والثاني : بيان أن فهم الإسلام لم يكن مجرَّد عملية بحث نظري يسعى لاستيعاب الحقيقة المطلقة بمعزلٍ عن تجاذبات الواقع وتحدّياته ، وقد كان في طليعة تلك التحدّيات : الفتوحات الإسلامية ، والاندماج المجتمعي بالمكوّنات الجديدة ذات الخلفيات الفكرية والنفسانية والطقوسية المتنوّعة . لا أنوي في هذه العجالة التعليق على مدى صحّة أهداف هذا الاتجاه ومشروعيّته ، بل وليس من المناسب أن أفعل ذلك هنا . أكتفي بالإشارة إلى أن الفكرة التي انطلق منها ؛ وهي البحث عن تنوّع الفهم البشري للإسلام ، ليست فقط أمراً بات متوقّعاً من الدراسات الجادّة اليوم ، وإنما هو أمر قائم بنفسه لا يرتاب فيه أحد ممن يراقب المشهد الإسلامي ، المجتمعي والنخبوي ، وانقسام تجاربه في استيعاب الإسلام وتمثيله والوعي به . فيما يتعلّق بالكتاب الماثل بين أيدينا ، فقد تكفّل الفصل الأوّل منه بإيضاح أهمية ومشروعية المسائل التي تناولها ، إذن فلا طائل من تكرار ذلك هنا ، ما نودّ أن نلفت القارئ إليه هو خصوص السياق الذي وُلدت فيه أبحاثه والمنطلقات التي نشأت عنها ، بكلمة واحدة يمكننا القول : إنه مؤسَّس على تصوّر أن فهم الإسلام والتبشير بصيغة من صيغه - تحديداً